النظام العالمي الجديد وحقوق الإنسان العربي المفقودة - منتدى المراجع المصرى/المحاسب القانونى محمد صفوت
  التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى احمد
عضو مميز
مصطفى احمد غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 657
تاريخ التسجيل : Aug 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,100
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي النظام العالمي الجديد وحقوق الإنسان العربي المفقودة

كُتب : [ 10-20-2013 - 10:02 AM ]


النظام العالمي الجديد وحقوق الإنسان العربي المفقودة
المحامي : معاوية الطباع


سنة النشر :2006

تتأكد يوماً بعد يوم حقيقة مؤلمة ومؤسفة أن العدل والحقيقة والحق قيم عظيمة اّمن بها الإنسان منذ وجوده على الأرض ولكنها قيم مفقودة وغير موجودة إذا لم تقترن بقوة تحميها وتصونها من الاعتداء والتشويه إن لم يكن الفناء ونحن في نظام عالمي جديد خضعت فيه كل القيم والمبادئ الإنسانية السامية إلى لغة الأرقام وتحول العالم بوسائله المختلفة لديهم إلى أدوات قمع ومصادرة للرأي العام وكثيراً ما تنكشف الحقائق و لكن بعد فوات الأوان ليعود الحصار من جديد ليحجب الحقائق وينال من الحقيقة والعدل.
صور مخادعة يفرضها النظام العالمي الجديد على الشعوب يحكمون من خلالها على أنصار الحقيقة ورجال الحق والعدل بتهم مختلقة كالخروج على القانون وارتكاب الجرائم بحق الإنسانية والعدالة وتشويه الحقيقة ويكفي إن يقف الإنسان رافضاً للظلم نصيراً للحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها حتى تطاله الاتهامات المختلفة ويكفي الوقوف ضد العدو الصهيوني وجرائمه البشعة بحق شعبنا في فلسطين والجنوب اللبناني والجولان لندرك مدى المعاناة التي ستقع عليه من وسائل الإعلام الغربية والنظام العالمي الجديد بجميع الوسائل المادية والمعنوية وقد تصل المعاناة لان يفقد حياته كما في الاعتداءات على الصحفيين ورجال الإعلام و بالتأكيد ستكون إنساناً عظيماً إذا كنت مطيعاً لرغبات الغرب بنظامه وستكون إرهابيا إذا رفضت الاستسلام ووقفت مع حريات الشعوب في تقرير مصيرها وتحقيق الديمقراطية الحقيقية .
من البساطة لديهم اتهام العرب بالإرهاب لأنهم يرفضون الاحتلال وان أطفال انتفاضة الأقصى ورجالاتها هم من أنهى عملية السلام أما أسلحة العدو الإسرائيلي الفتاكة وقتل المئات من الأطفال الفلسطينيون عبر الطائرات والدبابات والصواريخ فهذا مقبول لديهم لأن الحضارة تجسدت في مصالح الغرب بدون أية قيم أو مبادئ إنسانية كما أن تدمير لبنان وبنيته التحتية ومجازر قانا وقتل الأطفال فيه هو تجسيد لفكر ديمقراطي غربي إسرائيلي وما وصل إليه العراق الحبيب هو إنجاز ديمقراطي أمريكي بعد أكذوبة أسلحة الدمار الشامل و تنقل وكالات الأنباء والمحطات الفضائية يوميا الصور الحية للجنود الإسرائيليين وهم يهمشون رؤوس أطفال بعمر الورود ويقتلون الأبناء أمام أعين آبائهم والآباء أمام أبنائهم ولن ننسى درة فلسطين الشهيد محمد الدرة حين بقي مع أبيه يصارع الموت لساعات فكان شهيد العرب ودرة فلسطين، رفض أن يرمي الحجر من يديه لأن الكرامة تقتضي أن يكون الرأس مرفوعاً إلى السماء . فقد استطاع هؤلاء الأطفال الأبطال اختصار الزمن المتخاذل إلى شعلة عربية، رفضوا الظلام كي يعيشوا مع النور كما رفضت المقاومة في الجنوب اللبناني إلا أن تكون كرامة العرب ولبنان عالياً فكانت هزيمة إسرائيل في حرب تموز.
إن تدمير البيوت والقرى والمدن وقتل من فيها وحصارهم لفترات طويلة إجراء سكت عنه الغرب بنظامه كما أن حصار وتدمير العراق لسنوات طويلة أدى إلى قتل مئات ألاف الأطفال والرجال والشيوخ هو ( قرار دولي ضمن الشرعية الدولية ) بفكر ديمقراطي غربي ؟؟؟
والحرب على لبنان هي ولادة شرق أوسط جديد وفق ديمقراطية الغرب التي يرفضها شعبنا ومجازر صبرا وشاتيلا وقانا وقرى الجنوب لم يسجلها التاريخ الأمريكي لأنها جاءت في الوقت الضائع من هذا التاريخ, أما سناء محيدلي وهادي نصر الله والطفل محمد الدرة وعبد المنعم رياض وعمر المختار وعز الدين القسام ويوسف العظمة و حسن الخراط وإبراهيم هنانو كلهم إرهابيون لأنهم رفضوا الخنوع للمستعمر والمحتل ورفضوا الإيمان إلا بالعدل والحق والحقيقة وحين يتصدى الإنسان للدفاع عن وطنه وأمته ومقدساته فهو إرهابي يستحق المحاكمة والعقوبة وتثور منظمات تدعي الإنسانية لمسائلته تحت تسميات مختلفة.
إن سلاح العدو الصهيوني لا يتجلى في ترسانته العسكرية فقط بل في إعلام دولي مخادع، دعايات مضللة ينقلها الغرب إلى العرب لينقلها العرب إلى العرب بأساليب مختلفة كالديمقراطية وحقوق الإنسان.
متناقضات صارخة نراها كل يوم عبر وسائل الإعلام الدولية والعربية دون أن نجد جواباً لها سوى أن الحق و الحقيقة والعدل قيم عظيمة لا وجود لها على الأرض إن لم يكن هناك قوة تصونها وتدافع عنها لان أصحاب الضمائر الجبانة يحاولون باستمرار التغرير بالناس وتلقينهم المعلومات النقيضة للحقيقة ليكونوا رديفاً و عوناً في محاربة أصحاب الحق وطمس قضاياهم العادلة، ولان الصراع الأزلي بين الخير والشر له صوره المتعددة فهو في المجتمع الصغير كما هو في المجتمع الدولي ولكلا الطرفين رجاله وأنصاره ولكن أنصار الشر أقوياء لأنهم متعاونون وأنصار الخير ضعفاء لأنهم متفرقون، فقتل الجندي الإسرائيلي مسالة لا تغتفر وقتل الشعب الفلسطيني مسألة فيها نظر هذا هو النظام العالمي الجديد وديموقراطية الغرب فالقومي والوطني والمدافع عن حقوق وطنه والشهيد في سبيل تحرير وطنه إرهابي يستحق العقاب، أما القاتل السفاح أمثال بيغن وشامير ودايان ونتنياهو وشارون وباراك واولمرت فالغرب يسوق لهم على أنهم دعاة سلام.
وكل من رفض تسمية الكرامة بغير اسمها وامن أن الإنسان بهامته الشامخة ورأسه المرتفع وان الخضوع للجلاد وقاتل أبيه وأخيه ومغتصب حقه وأرضه وأحلامه هو متطرف إرهابي ومعاد للسامية والسلام ومتمرد على حقوق الإنسان والشرعية الدولية وعدو للديمقراطية.
مفارقات ومتناقضات غامضة غربية تستدعي من أنصار الحق والعدل والحرية والكرامة ورجال الحقيقة ألا يكتفوا بالرفض الخجول والصمت الحزين وألا يدخروا أي قوة أو عمل لديهم لمقاومة هذه المفارقات وان تكون الحقيقة والعدل والحق شغلهم الشاغل وعملهم اليومي بكل الوسائل مجتمعين غير متفرقين لان خصومهم لا يرحمون أحداً فقد اعتدوا على المقدسات والقيم الإنسانية والتاريخ لن يرحم أحداً عندما يسجل مواقف الجميع ولابد هنا من الإشارة إلى أن مقاومة الظلم والقائمين عليه لن يجد نفعاً إلا من خلال الأداء المتطور بعيداً عن الأساليب القديمة وضرورة إيجاد صيغة للخطاب السياسي والإعلامي العربي نحو الغرب ومؤسساته المختلفة لان رجل الشارع في الغرب لا يؤمن بقضيتنا إلا من خلال موضوعية الخطاب الموجه إليه وعلمانيته وابتعاده عن العواطف المحلية وشرح الوقائع بدقة وموضوعية وإيجاد الوسائل البديلة للأسلوب السابق فهو يتعامل مع الأمور من خلال معايير عالمية مختلفة عما نحن عليه وهذا ما يستدعي مخاطبته بأسلوب جديد ومتطور يتعرف من خلاله على وقائع الأمور ونتائجها فنحن نجد وكالات الأنباء في العالم تتناقل أخبار الطفل الكوبي اليان كونزاليس بهذا الأسلوب الإعلامي الفريد مما يستوجب معه أن نضع أسلوباً جديداً لأخبار أطفالنا الذين يقتلوا برصاص الاحتلال ومن خلال نزيف الدماء المستمر لأطفال فلسطين والعراق ولبنان ودموع أمهاتهم التي يعتبرها الاحتلال عنف وإرهاب وهل يطلب من المقتول ألا يصرخ كي لا يغتاظ القاتل وبالتالي هل يقبل الغرب أن تعاقب الطفولة الشهيدة كل يوم عشرات المرات دون أن يحرك ساكناً بداعي مكافحة الإرهاب وتحقيق الديمقراطية تلك هي عدالة النظام العالمي الجديد وتلك هي حقوق الإنسان فيه فهل تبقى الأمور على حالها ويبقى المواطن العربي هو الضحية دائماً أم أن صحوة الضمائر النائمة ونهضة لأنصار الحق والعدالة والحقيقة هو نهاية تلك المفارقات والمتناقضات البشعة والجواب يأتي من خلال التحام وتعاون الجميع لنصرة الحق العربي والإنسان العربي.


عمان 4و5 /11 /2006


المحامي
معاوية الطباع
دمشق ـ سوريا

.................................................. .................................................. ....................
*
- أمين سر نقابة المحامين في سوريا سابقاً
- رئيس رابطة الحقوقيين بدمشق سابقاً
- عضو المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب سابقاً


رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:18 AM